لا تضعي زوجك أمام خيار: إما أنا وإما أهلك.


عزيزتي الزوجة:
إذا اختلفتِ مع زوجكِ حول أحد أفراد أسرته، وقال لك: «أهلي سيظلون أهلي طيلة عمري، ولن تغيرهم الدنيا عليّ، وهم من يقفون بجواري وقت شدتي، ولن أسمح لكِ بأن تقطعيني منهم أبدًا؛ فهم عندي أهم منكِ، خاصة أمي وأبي». فيجب عليكِ أن تحترمي هذه الصلة الوطيدة بينه وبين أهله، ولا تفهمي كلامه على أنه لا يحبك ولا يقدرك، وأن أهله أهم عنده منكِ أنت.

هو على حق؛ فرابطة الأهل لا تغيرها أية ظروف، فالأخ يظل طيلة حياتنا أخًا، وكذلك الأب والأم، أما الزواج فمن الممكن أن يحدث أي أمر طارئ –لا قدر الله- ينهي هذه العلاقة، وهذا عام للرجل والمرأة، والمثل يقول: «أهلك لَتُهلَك»، أي: الزم أهلك وصِلهُمْ، ولا تقطعهم حتى لا تتعرض للهلاك، فمن لا أهل له، وحيد مستضعف في هذه الحياة الدنيا. وبالطبع لا يليق أبدًا أن تردي عليه بالصيغة نفسها، وأن أهلكِ هم -أيضًا- أهم عندكِ منه، فكوني ذكية –يرحمكِ الله، وتذكري أنه بابك إلى الجنة، وأن أمه وأباه وصلته لأهله بابه إلى الجنة، فاجعليه يصلْ لتصلي أنت أيضًا إلى رضا الرحمن، وجنة عرضها السموات والأرض.

والزوجة الذكية هي التي تعين زوجها على صلة أهله، وتتغاضى عن تجاوزاتهم في حقها، فلا تقف للجميع على الواحدة، وتنتظر زوجها آخر اليوم لتشكو له: أمك قالت، وأختك عادت، وحصل وحصل... فيملّ الرجل صحبتها، ويكره عشرتها، ويشعر وكأنها جاءت لتفسد ما بينها وبين أهله، ويتذمر من كثرة شكواها.

لا تشتكي إلا إذا تجاوزوا الحدود، وأهانوكِ، أو اتهموكِ بشيء ليس فيكِ، أو إذا شعرتِ أنهم يسعون لإفساد ما بينكِ وبين زوجك، واجعلي شكواكِ على فترات متباعدة؛ ولا تثقلي على الرجل، بأن تطالبيه بأن يأخذ لكِ حقك منهم، بل أخبريه أنكِ عفوتِ من أجله هو، وحرصًا على صلته بهم، وأنكِ –رغم تجاوزاتهم- تساعدينه على بره بأمه وأخواته، ولا يسركِ أبدًا قطيعته لهم، وتحاولين أن تتقي الله فيهم؛ ليبارك الله لكما في أبنائكما، وليكونا بارين بكما عند كبركما.

أشعريه بحبكِ له، وبأنك تكرمين أهله إكرامًا له، ولا تضعيه أبدًا أمام خيار: إما أنا وإما أهلك؛ حتى لا تخسريه، فغالبًا المرأة التي تفعل ذلك تخسر كثيرًا من تقدير وحب زوجها لها، وتخسر كثيرًا من تقدير أبنائها وشعورهم الدائم بأن أمهم تسعى لقطيعتهم من أهلهم، مهما كانوا ظالمين. وتكون خسارتها فادحة إن أطاعها زوجها في القطيعة، فإن شعرت ببعض السعادة الوقتية لنصرتها عليهم، إلا أنه سرعان ما ينقلب السحر على الساحر، وتبتلى بقطيعة أبنائها وطاعتهم لزوجاتهم، فكما تدين تدان، و حتمًا ستشرب من نفس الكأس التي سقت بها غيرها.

بقلم: إيناس الشواربي


شاركه على جوجل بلس
    تعليقات صوتك
    تعليقات فيس بوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق